
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
الله أكبر (سبعا)
الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان والله بكرة وأصيلا، فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون.
الله أكبر ولله الحمد، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، ونعمة مسداة للناس أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان، صلاة وسلاما دائمين ما دام التهليل والتحميد والتكبير لله رب العالمين.
الله أكبر (ثلاثا)، أيها المؤمنون والمؤمنات، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، ألا فاتقوا الله تعالى امتثالا لأمره واجتنابا لنهيه تكونوا من الفائزين.
واعلموا أن هذا اليوم من أيام الله تعالى التي اختارها لعباده لتكون مناسبة لحمده وشكره، وإظهار شعائره في عبادته وذكره، وهذا معنى من معاني صلاة العيد وإقامة شعائره والتكبير في هذه الأيام المعدودات،
عباد الله؛ إن الغاية من تعظيم شعائر الإسلام، كما في مثل هذا اليوم هو إخلاص التوحيد لله تعالى، وإفراده جل وعلا بالعبادة دون سواه، وتحرير النفس وتزكيتها من أهوائها ومن نوازع شهواتها وشبهاتها، وإحياؤها بذكر الله تعالى، وهذا معنى عظيم أشارت إليه قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام، حيث أُمِر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، قال تعالى:
]فَلَمَّآ أَسْلَمَا([1]
واستسلما لأمر الله تعالى فدى الله عز وجل سيدنا إسماعيل بذبح عظيم، وسن للمسلمين سنة الأضحية تهذيبا للنفس وتربية لها على التضحية والصبر والعطاء والسخاء.
ولذا كانت هذه الأيام أيام عطاء وتوسعة على العيال والفقراء والمساكين، شكرا لله تعالى على نعمه، مما يعني التوسعة والإنفاق في سبيل الله من غير إسراف أو تبذير، وهذه هي الغاية التي تفضي إلى شكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. كما قال الله تعالى:
وَالْبُدْنَ جَعَلْنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ اِ۬للَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٞۖ فَاذْكُرُواْ اُ۪سْمَ اَ۬للَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ اُ۬لْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّۖ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَۖ (34) لَنْ يَّنَالَ اَ۬للَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِنْ يَّنَالُهُ اُ۬لتَّقْو۪يٰ مِنكُمْۖ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اُ۬للَّهَ عَلَيٰ مَا هَد۪يٰكُمْۖ وَبَشِّرِ اِ۬لْمُحْسِنِينَۖ[2].
ومعنى هذه الآيات يشمل الحجاج في المشاعر، كما يتناول المسلمين القائمين بسنة الأضحية في كل مكان
الله أكبر (ثلاثا)
ومن فضل الله تعالى علينا أن جعلنا من المقتفين لآثار إمام الأنبياء خليل الله إبراهيم عليه السلام، متبعِين سنن الحبيب المصطفى ﷺ، محسِنِين شاكِرِين لأنعم الله المختلفة، وذلك هو مقتضى الإيمان الصادق الذي يثمر العمل الصالح باعتبارهما شرطا الحياة الطيبة والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
الله أكبر (سبعا)
عباد الله؛ إن من كرم الله تعالى على العباد أن أشركهم مع حجاج بيت الله الحرام في كثير من الخير في هذه الأيام، نذكر منها:
أولا: أضحية العيد، ومن هدي النبي ﷺ فيها أنه يصلي صلاة العيد أولا ثم يذبح أضحيته ثانيا، يقول ﷺ:
«إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع، فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا»[3].
ثانيا: الإكثار من التكبير والذكر والدعاء في هذه الأيام، كما ورد عن النبي ﷺ، الحث على ذكر الله في أيام العشر وأيام العيد الثلاثة، امتثالا لقول الله تعالى:
وَاذْكُرُواْ اُ۬للَّهَ فِےٓ أَيَّامٖ مَّعْدُودَٰتٖۖ[4].
ومما ورد في لفظ التكبير: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاث مرات في أدبار الصلوات الخمس من ظهر يوم العيد إلى فجر اليوم الرابع. وإن زاد التسبيح والتحميد والتهليل مع التكبير فلا بأس.
الله أكبر (ثلاثا)
ثالثا: الإكثار من الصدقة والعطاء للفقراء والمحتاجين وإدخال السرور عليهم، فالصدقة في هذه الأيام منصوص على فضلها ومرغب في أجرها.
رابعا: صلة الأرحام وزيارة الأقارب والأحباب، وإدخال السرور عليهم وعلى المسلمين جميعا.
ألا فاتقوا الله، عباد الله، وجملوا عيدكم بالإكثار من ذكر الله وشكره، وكثرة الصلاة والسلام على الرسول الأكرم، والنبي الأعظم، سيدنا محمد ﷺ، فاللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين ساداتنا الحنفاء المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحابة خصوصا منهم الأنصار والمهاجرين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وانصر اللهم من وليته أمر عبادك مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمدا السادس نصرا عزيزا مؤزرا، تعز به الدين، وترفع به راية الإسلام والمسلمين، اللهم احفظه بحفظ كتابك، وأعد عليه أمثال هذه المناسبة، وهو يرفل في حلل الصحة والعافية، وأقر عين جلالته بولي عهده المشمول بالعناية الربانية، صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولانا الحسن، وشد أزره بشقيقه السعيد، صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولانا رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنك سميع مجيب.
وارحم اللهم بواسع رحمتك، وكريم فضلك وجودك الملكين الجليلين، مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك.
اللهم ارحمنا وارحم والدينا، وآباءنا وأجدادنا وأمهاتنا، وسائر موتانا وموتى المسلمين.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
تحميل خطبة عيد الأضحى في المغرب 1447 2026 مكتوبة pdf